ثقافة وأدب

 

المواد ترسل الى

wwwiraqiwriter@yahoo.com

 

 

لا نقبل في زاوية ثقافة وأدب مواد منشورة أو سبق نشرها على النت. الكاتب الذي ينشرفي موقعنا لأول مرة  عليه إرسال صورة شخصية وسيرة ذاتية قصيرة.

 

موقع الكاتب العراقي

 

تأريخ النشر

Februar 26, 2010 04:39

Detroit Michigan U.S

 

 

مسرحية أربع جثث تبحث عن هوية

 

 

تأليف : صلاح حسن

 

 

المشهد الأول

 

( أربع جثث مرمية فوق مزبلة بعيدة عن المدينة ، أضواء بعيدة خافتة . ثلاثة رجال وامرأة نصف عارية ، كل الجثث معصوبة العيون وموثقة اليدين مع رصاصة في مؤخرة الرأس وآثار دم على الملابس . الاوساخ المتراكمة والعلب الفارغة هي ديكور العرض ) .

 

( تتحرك المرأة – الجثة -  ببطء وهي تحاول أن تنهض وأثناء ذلك تصطدم إقدامها بإحدى الجثث المرمية إلى جوارها )

 

 نرجال (في الثامنة والأربعين ) – لا ، أرجوكم .. لم افعل ذلك ..

( كأن الجثث تستيقظ )

عشتار (في الرابعة والثلاثين ) – عفوا .. لم اقصد ...

نوح (في الثانية والخمسين ) –  توقف .. لنتفاهم .. لن أغادر ..

ايليا (في الأربعين ) – إنا لست كافرا .. انتم الكفرة لا .. لا ..

عشتار – لحظة .. هدوء رجاء .. يبدو إنني لست وحدي ؟  لحظة ، إنا لا أرى أحدا .. هل فيكم من يستطيع أن يرى ؟

نوح – عيوني معصوبة .

نرجال – تكلمي أيتها المرأة ، يبدو انك قريبة مني ؟

عشتار – واصل الكلام لكي استطيع أن اقترب

 ( تزحف حتى تصل بقربه )

ايليا – افعلوا شيئا .

عشتار – ( تصطدم بنرجال ) عفوا .

نرجال – ابق في مكانك .. ( يزحف باتجاهها )  دقيقة .. حركي يديك أو قدميك

( تحرك يديها وتصطدم به من جديد )

نرجال – ألان حركيها بهدوء .. توقفي ( يحاول أن يصل إلى يديها فينقلب على بطنه ) آه ..

ايليا – هل تتألم ؟

نوح – ماذا يجري ؟

عشتار – ( تتحرك من جديد وتصطدم بنرجال ) حرك يديك انت ..

نرجال – صعب ..

عشتار – ( تقترب بوجهها من يديه وتمسك إحدى يديه بأسنانها ) لا تتحرك لقد وصلت إلى الوثاق .

ايليا – صحيح ؟

نوح – حاولي أرجوك ؟

عشتار –  ( تحاول فك الوثاق ) .. إنا على وشك .. لحظة .. ( تفشل وتتدحرج ) آه ..

نرجال – ابق في مكانك .. دعيني احاول ( يزحف اليها )

عشتار –  ( ممددة على بطنها )

نرجال – ( يحاول بأسنانه ) لقد امسكتها .. سوف احاول إن اقطعها بأسناني . اللعنة ( ينجح بتحرير عشتار )

عشتار - ( ترفع العصابة عن عينيها ، تنتظر قليلا وهي تمسح عينيها  ثم تنزع العصابة عن عيني نرجال ) انت رجل قوي . ( تفك وثاقه ) .

نوح – الحمد لله .

ايليا – يا الهي .. لقد نجونا .

نرجال – ( يفك وثاق ايليا )

ايليا – شكرا لك  .

عشتار – ( تفك وثاق نوح )

نوح – لقد أنقذتنا .

( يجلس الجميع على الأرض وهم يتحسسون جراحهم ، ينظرون إلى بعضهم البعض ، يستكشفون المكان من حولهم ) .

نرجال – ( ينهض ويدور حول المكان ) ( دون ان ينظر إلى احد )

أين نحن ؟

ايليا – لا توجد أي مدينة قريبة من هنا ..

نوح – نحن فوق مزبلة .

عشتار – (  مشغولة بملابسها الممزقة ) .

نرجال – اقرب مدينة من هنا تبعد عشرة كيلومترات على الأقل . لابد ان يكون هناك طريق . السيارات تأتي إلى هنا لرمي الازبال . لابد أولا أن نجد الطريق .

 ( يتفحص الازبال بقدميه )

 ليست جديدة . ( صمت )

ايليا – ( يتحسس مؤخرة رأسه .. ينهض ويقف خلف نوح وينظر إلى رأسه من الخلف ثم ينتقل إلى نرجال وينظر إلى رأسه ويفعل ذلك أيضا مع عشتار )

 هذا غير معقول ؟!

نوح – ماذا تعني ؟

عشتار – ( تنتبه قليلا ثم تعود تفتش في ملابسها )

نرجال – ماذا تريد أن تقول ؟

ايليا – هل يمكن أن يكون القاتل واحدا ؟ هل الذي قتلنا ورمى بنا هنا هو شخص واحد ؟

نوح – وضح .. أنا لا افهم .

ايليا – تحسس رأسك ؟

نرجال – ( يتحسس رأسه ) فهمت ما يقول .. كلنا مصابون في الرأس .. رصاصة في الرأس .. نعم هذا غير معقول . لقد كنا معصوبي العيون وموثقي اليدين جميعا بالطريقة نفسها وكل واحد لديه رصاصة في رأسه .

نوح – هل يمكن أن يحدث هذا ؟

 ( يحدق في وجوه الاخرين )

 انا لم أركم مع المخطوفين .

ايليا – هذا الأمر بدأ يقلقني .. لم يكن احد منكم معي في الباص ؟

نرجال – ( يحاول ان يتأكد إن الجميع مصابون في الرأس ، ينظر إلى رأس ايليا ونوح وعندما يقترب من عشتار تبدأ بالصراخ )

عشتار – ( صارخة ) اللعنة .. اللعنة .. لقد اغتصبوني .

 ( ظلام ) .

 

المشهد الثاني

 

( عشتار تجلس في الوسط والرجال الثلاثة يحيطون بها وقد نزع ايليا يشماغه  وغطى جسدها به بينما قام نرجال بوضع سترته على كتفيها . أنها تجلس القرفصاء صامتة . نوح يحاول أن يضع يده على رأسها ) .

نرجال – لا استطيع أن أتخيل ذلك . أن مجرد التفكير به يصيبني بهزة عنيفة .

نوح – أنا استطيع إن اتخيل واستطيع ان ارى بوضوح ألان فوق هذه المزبلة .

ايليا – انا لا أريد إن اتخيل أو ارى أو اسمع . ( إلى عشتار ) هل استغرق ذلك وقتا طويلا ؟

عشتار – ( دون ان تتحرك )

 بعد انتهاء العمل خرجت من المستشفى  وركبت سيارتي وأنا اتجه إلى المدرسة لكي اجلب ابنتي . ولكن بعد مئتي متر أوقفتني سيارة فخمة من نوع بي أم دبليو وخرج منها ثلاثة رجال ملثمين انتزعوني من مقعدي . عصبوا عيوني وانطلقوا بسرعة شديدة . الرجل الذي كان يمسك بي في المقعد الخلفي كان يضع يده على فمي كي لا اصرخ . ثم حشرني بقوة بين ساقيه وغطاني بقطعة قماش . كنت اختنق وكانت السيارة تزداد سرعة . بعد أقل من نصف ساعة بدأت السيارة تبطئ وهي تسير في ارض زراعية . توقفت السيارة لمدة دقائق معدودة ونزل اثنان بينما بقي الرجل الثالث يمسك بي بين ساقيه . سمعت احدهم يتحدث بالموبايل ثم ركبا وعادت السيارة تسير ببطء حتى توقفت وسمعت بابا كبيرا يغلق .

نرجال – ( ينصت إلى كل كلمة وكأنه يشاهد فيلما سينمائيا )

ايليا – ( يحرك رأسه كأنه يستمع إلى قصة مقتل الحسين )

نوح – ( يحاول ان يواسي دون إن يستطيع )

عشتار – اقتادوني إلى غرفة رطبة مظلمة . وعندما رفعوا العصابة عن عيوني اكتشفت انه مكان مبني من الطين ومهجور لان الصمت كان يلف المكان .

 ( تنهض ) . كانت رائحة العشب قوية حين دخل شاب ملتح لم استطع تمييز شكله في البداية ..

 قال : ( نرجال يؤدي شخصية الشاب )

 اسمعي أيتها القحبة ، تستطيعين أن تصرخي بأعلى صوتك ولكن تأكدي انه لن يحضر إلى هذا المكان أي كائن لمساعدتك إلا انا .

 عشتار - ثم أعاد العصابة فوق عيوني وراح يتمشى قرب المكان .  رن تلفونه النقال وسمعته يقول للأمير إن الله منً عليهم اليوم بصيد ثمين وهم بانتظاره لكي يقرر ماذا سوف يفعلون .

ايليا – لم يستغرقهم ذلك أكثر من دقيقة .

نرجال – اصمت .

عشتار – بعد ثلاث ساعات حضر شاب آخر كان يتكلم بلهجة بدوية خليجية وخاطبني قائلا : ( نرجال يؤدي الشخصية )

 يا ابنتي نحن نعرف كل شيء عنك .. أنت لست على ملتنا  ولست مؤمنة وتعالجين الكفار ونساءهم وهذا ما يتنافى مع افكارنا في هذا البلد .. فأما أن تغيري افكارك ونزوجك أحدا من رجالنا الشرفاء  وأما نقيم عيك الحد فماذا تقولين ؟

ايليا – لم يمنحونا لحظة واحدة .

نوح –  كل شيء حدث بسرعة  ؟

نرجال – اصمت .. اصمت .

عشتار –  لم اعرف طيلة حياتي مثل هذا المنطق .

ايليا – واضح .. لديهم  رسالة من السماء .

نوح – ( ينظر إلى فوق ) لقد وصلتني رسالة مشابهة ؟

نرجال –  دعوها تكمل .. أريد إن اعرف كل شيء  .

عشتار – أشار إلى رجاله بحركة من يديه بعصب عيوني وشد يديً وخرج .

نرجال – فقاموا باغتصابك الواحد تلو الأخر ، والأخير قلبك على بطنك وحين انتهى من ذلك أطلق عليك رصاصة في نهاية الرأس .

ايليا – ( واقفا وبعصبية )  بالضبط ..

نرجال – ( مخاطبا عشتار ) هل قلت إن الزعيم يتحدث اللهجة البدوية الخليجية ؟

عشتار – نعم .

نرجال – غريب ؟ عندما خطفوني حضر رجل معمم ليحقق معي وكانت لكنته فارسية ؟

ايليا – معمم ؟ تقول معمم ؟؟

نرجال – كانوا يعرفون عني كل شيء .

عشتار – مثلما كانوا يعرفون عني كل شيء .

نوح – ولكن من أين يأتون بهذه المعلومات ؟ هل هي أيضا من السماء ؟

ايليا – وهل يحتاجون إلى معلومات .. لم يستغرق الامر سوى دقيقة  .

نرجال – الادهى من ذلك كانت لديهم وثائق . لم استطع إن انكر أي شيء .

ايليا – وثائق ؟ هل سمحوا لك برؤية الوثائق ؟ انك شخص محظوظ .

نرجال – أنا طيار سابق .

ايليا – أ .. هااا .

نرجال – ( بريبة ) ماذا تعني ؟؟

ايليا – ماذا اعني ؟؟ اعني انك طيار سابق ، هل يحتاج ذلك إلى توضيح ؟

عشتار – هل خطفوك مثلما خطفوني ؟؟

نرجال – لا . لقد حضروا في منصف الليل وهم يرتدون ملابس الشرطة . قالوا سوف نحقق معك لساعة أو ساعتين وتعود إلى بيتك .

ايليا – ( بحسرة )  الشرطة ..

نوح – ( كمن يحدث نفسه )  طبيبة ،  طيار ..  خليجي ..  فارسي ...؟؟

نرجال – وضعوني في قبو  وقبل أن يوجهوا لي أي سؤال انهالوا علي بالعصي والأسلاك حتى فقدت الوعي . بعد يومين حضر الرجل المعمم ليحقق معي ومعه ملف كامل عني .

ايليا – ( يأخذ هيئة الرجل المعمم ويبدأ بالتحقيق مع نرجال بلهجة فارسية ) :

بسم الله الرهمن الرهيم ، الهمد لله رب العالمين والله واجبر . انت بشت ، قشمر ، ادب سز يقصف مدينة مهمرة قبل عشرين سنة . أنت كافر بالله يزرب مدينة مقدسة .

نرجال – لا يوجد شيء مقدس مثل الواجب  ، كنت اؤدي واجبي .

ايليا – ( يواصل اداء الدور )

 انت مجرم مايهب اهنه آية الله ويقول روافز .

نرجال –  انتم ميتافيزيقيون ، عرفانيون ، باطنيون  ولا يمكن إن نتحاور .

ايليا – ( يتوقف عن التحقيق وينهض كالمصدوم )

 لقد افسدت التحقيق . ما معنى باطنيون ؟ عرفانيون ؟ عن أي شيء تتحدث ؟

 عشتار – ( تضحك ) فيما بعد ...

( تستمر بالضحك )                                                                         

نوح – يعني عندهم رسالة من السماء .

 (  إلى نرجال ) أليس كذلك يا أستاذ ؟

نرجال – تقريبا . ( إلى ايليا ) ماذا كنت تعمل حضرتك ؟

ايليا – عامل بناء .

نرجال – ( باستغراب ) عامل .

ايليا – ما به العامل ؟؟

نرجال – لم اقل شيئا . ولكن لماذا قتلوك وأنت عامل ؟

ايليا – ( بلهجة إيرانية ) لأني من الروافز !!!

نرجال – أنا جاد حقا .

ايليا – ( لا يرد ويبتعد إلى الزاوية )

نوح – ( إلى نرجال ) يا أستاذ هل يمكن إن يكون الضابط علمانيا .. حكايتك غريبة ..

نرجال – كانوا يتهمونني بأنني شاركت في الحرب وقصفت المدن .

نوح –  كانت حربا قذرة .

نرجال – لقد مضى وقت طويل على ذلك .

عشتار – نعم .. لقد كانت حربا قذرة وبشعة ...

نرجال –  ( بحدة ) وما يحدث ألان أكثر قذارة وبشاعة من قبل . أنا اعرف .. لقد قتلوني لأني قمت بواجبي في الحرب واعرف من قتلني .

ايليا – ( بحدة ) أنت تعرف أشياء كثيرة , لانك كنت شخصا مهما.. لكن هل تستطيع أن تخبرني لماذا تقتل امرأة طيبة مثل هذه ؟ لماذا يقتل رجل كاسب مثلي ؟

نرجال – لقد تساءلت أنت بالذات وقلت هل من المعقول ان الذي قتلنا شخص واحد ؟ ألم تقل ذلك ؟

ايليا – نعم قلت . ولكن الذي قتلني اعرفه هو واحد مثلك .

نرجال – ماذا تعني واحد مثلي ؟؟

ايليا – لقد كنا نستقل باصا صغيرا ولم نكن أكثر من عشرة أشخاص . سألونا عن أسمائنا أولا ، ثم أنزلوني من الباص مع خمسة آخرين عصبوا عيوننا وشدوا أيدينا وقبل أن يطلقوا علينا الرصاص سمعت زعيم المجموعة

يقول لأحدهم  : ( يول يابه انكطهم هان هل الجلاب العملاء هذول ) " نقتلهم هنا هؤلاء الكلاب العملاء " .

نرجال – أنت تكذب .

ايليا – الميت لا يكذب . ( بحدة ) انتم المسؤولون عن كل هذا الألم .. كل هذا الخراب ( يصرخ ) انتم القتلة .. قتلة . ( ظلام ) .

 

 

المشهد الثالث

 

 

( عشتار تقف إلى جانب ايليا لتهدئته ونوح إلى جانب نرجال الغاضب )

 

عشتار – من الواضح انك إنسان طيب ومسالم ولكن لا يمكن أن تقول لشخص لم تلتق به انه قاتلك .  انت ضحية مثلنا جميعا ولا استطيع إن اوجه اللوم اليك لانك تتحدث بضغينة . ولكن نحن ألان في وضع مختلف .

ايليا – عن أية ضغينة تتحدثين ؟ لا يمكن لهذا الامر إن يستمر حتى النهاية .. هل ينبغي أن ننتظر معجزة ؟ لم  احصل في حياتي كلها سوى على الألم والظلم بسبب تسلط هؤلاء الوحوش .

نرجال – ( يقترب من ايليا غاضبا ) تقصد إنني وحش ؟

ايليا – القوة وشهوة المال والغطرسة حولتكم إلى وحوش .

عشتار – هذا كلام خطير .. توقفوا أرجوكم ..

نوح – بهدوء . ( يضحك ) بهدوء .. تعلموا الهدوء ايها الموتى .. ( يضحك ) .

نرجال – هذا الرجل يتحدث عن أمور لا تناسب مقامه .

ايليا – ما يحدث ألان على هذه المزبلة لا يحتاج إلى فلسفة .. استطيع إن اشم الرائحة النتنة .

نرجال – أنت متأثر بالخراء السائد .

عشتار – يجب أن تتوقفوا فورا .. ما تتفوهون به كلام رعاع . ينبغي إن تخجلوا من ذلك .

 ( إلى ايليا ) ما اسم حضرتك ؟

- ايليا – ايليا .

عشتار – ( إلى نرجال ) وحضرتك ؟

نرجال – نرجال .

عشتار – أنا اسمي عشتار .

نوح – وأنا نوح .

عشتار – ( تبحث في المزبلة وتجد عصا صغيرة سوف تستخدمها كقاضية )

 لا يسمح لأحد منكم أن يتهم الأخر دون أن يقدم الدليل على الاتهام . ( إلى ايليا ) ما هي مشكلتك بالضبط ؟ بماذا تتهم نرجال ؟

ايليا – لا اتهمه شخصيا .. اتهم افكاره المظلمة البالية .. اتهم قسوته المرة واصراره البليد على انه الوحيد الذي يستطيع إن يتصرف بحكمة  .

عشتار – حدد التهمة .

ايليا – تهمته انه لا يسمع ولا يرى ولا يشعر ولا يتألم .

عشتار – ( إلى نرجال ) ماذا تقول ؟

نرجال – كلام غير مؤثر . ليس لديه ما يقوله .. لقد فعلت ما كنت اظنه الحق .

ايليا – المنطق الذي تتحدث به منطق سقيم ولا يقبله العقل لان الحق الذي تتحدث عنه يفني الحياة ولا يوجد حق ضد الحياة  .

نرجال – عندما تؤمن بفكرة تفعل كل شيء من اجل إن تتحقق ، وعندما تتحقق الفكرة تفعل المستحيل من اجل إن تستمر . الوسيلة ليست مهمة ولا التضحيات ايضا .  

ايليا – الافكار تولد وتموت .. تنمو وتتطور واحيانا تضمحل وتموت إن لم تتغذى بأفكار جديدة ؟

نرجال – لم تمت ولن تموت .

نوح -  لقد ماتت بالفعل لأنها لم  تستطع إن تستوعب الافكار الجديدة  ولا تريد إن تستوعبها .

نرجال – كلام غير مؤثر . انت الاخر ليس لديك ما تقوله .

عشتار – ( إلى نرجال ) أنت في وضع الاتهام ولا يحق لك أن توجه التهم إلى الآخرين .

ايليا – انت شخص غير معقول . الافكار تنبثق وتتطور من اجل حماية الحياة وليس ابادتها وفكرتك هي العبث بعينه لأنها تجعل القوة هي المنطق الوحيد حتى اذا كانت خارجية . 

نرجال – ما تسميه بالقوة الخارجية اعتباطا هو جوهر الفكرة وديمومتها . على الاقل ليست قوة اجنبية .

عشتار – ( إلى نرجال ) ما تقوله كلام خطير قد يعرضك إلى المسؤولية المباشرة ؟

نرجال – عندما تكون حياتي ومعتقداتي مهددة بالمحو فأنني افعل كل ما استطيع من اجل حمايتها .

ايليا – ولكنك تمحق الاخرين جميعا  ؟ لو كان ما تقوله صحيحا لوقف الجميع إلى جانبك . ما تقوله هراء وادعاءات فارغة وأكاذيب سمجة . أنت شخص غير طبيعي وغير معقول .

عشتار – ( إلى نرجال ) هل تعترف بهذه التهم الموجهة لك ؟

نرجال – لا .. لا اعترف بذلك .. ولدي الحق بالدفاع عن حياتي .

نوح – هل تريد ان تقول انك غير مسؤول عن كل ما يجري هنا ؟

نرجال – انا متأكد تماما انكم بلا افكار ولا ايمان ولا انتماء  ، لذلك تعتبرونني شخصا شاذا .

نوح –  انك تشكك في ولائنا. أنت تقلب الحقائق وتكابر بلا معنى ؟

ايليا – يا أخي قل شيئا معقولا .. أنت بذلك تريدنا أن نتحول من ضحايا إلى جلادين ونحن لا نريد ذلك لأننا سنعيد تكرار المأساة التي  تصر انت على استمرارها .

عشتار – ( إلى ايليا )  هل تريد إن تقول انك لا تبغضه رغم كل شيء؟

ايليا – طبعا لا ، لا يوجد أي سبب يدعوني إلى معاداته إذا عرف انه كان على خطأ وطلب المغفرة . فما يحدث ألان لا معنى له على الإطلاق .

نرجال – من يثبت انك لن تتحول إلى جلاد اذا تمتعت بالقوة ؟

ايليا – تجاربي مع الألم الذي عانيته ستمنعني من ذلك  .

نرجال – ( إلى نوح وعشتار ) هل تشهدان على ذلك ؟

نوح وعشتار – نعم .

نرجال – حسنا .. استطيع إن افكر بما تقوله ولكن بشرط ..

ايليا – ما هو ؟

نرجال – أن نعمل معا .

ايليا – هذه قضية لا يمكن التنازل عنها . ولكن ليس بالطريقة التي تدعو إليها .

نرجال – لدي شرط أخر ؟

عشتار – أنت تبالغ .

ايليا – قل ؟

نرجال – مثلما حاكمتني أريد أن أحاكمك .

عشتار – اوه .. ( ما شبعتوا ) ؟ ( ترمي العصا  ).

نرجال – ليست محاكمة ولكن بعض الأسئلة لا أكثر .

نوح – لحظة .. لحظة

 ( يذهب لجلب العصا ويقف بينهما ) .

 ( عشتار تنهره وتأخذ العصا منه ) .

نرجال – ( بود إلى ايليا ) هل تعترف إن جنوب البلاد سيضيع بسبب الافكار الجديدة التي تدعو اليها  ؟

ايليا – هذا صحيح مثلما ستضيع  غرب البلاد بسبب افكارك القديمة .

نرجال – أحسنت ، أنت رجل شجاع . هل تظن إن استيراد فكرة اجنبية غريبة هو الحل الان ؟

ايليا – لا .. ولكن علينا أن نقر أنها حل مؤقت  .

نرجال – قل لي بشرفك .. هل الميليشيات وفرق الموت هي الحل ؟

- لا .. هؤلاء مجرمون وقتلة وينبغي التخلص منهم مثلما ينبغي التخلص من كل الغرباء .

نرجال – انت حقا رجل شجاع ، لماذا لا تنضم الى المقاومة  ؟!

ايليا – لالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالا . ( ظلام )

 

 

المشهد الرابع     

 

 

( عشتار غاضبة جدا وتكاد تفقد أعصابها ، تدور في المسرح بعصبية وتوجه كلامها للجميع )

عشتار – ( تنادي نوح ) اذهب وابحث عن أي خرقة في المزبلة .. أريد أكثر من خرقة .

( نوح يذهب ليبحث عن الخرق ) .

عشتار – ليس أمامنا غير هذا الحل . ( تنادي نرجال ) نرجال .. تعال اجلس أمامي ولا تتحرك

نرجال – ما بك ؟

عشتار – انتم لستم بشرا طبيعيين . جميعكم  . اجلس . ( يجلس بخوف )

عشتار – ( إلى نوح ) هل وجدت الخرق ؟

نوح – واحدة فقط .

عشتار – اجلبها .

ايليا – ( ينظر بذهول دون إن يقول شيئا )

نوح – ( مقدما الخرقة إلى عشتار )

عشتار – ( تمزق الخرقة إلى اربع قطع وتوزعها على الآخرين )

عشتار – ( إلى نرجال )

 انت مريض .. ضع هذه الخرقة حول رقبتك .

نرجال – ( ينظر إلى الجميع دون أن يفهم شيئا . يتناول الخرقة ويلفها حول رقبته ) .

عشتار – ( إلى ايليا ) أنت مريض .. ضع هذه الخرقة في معصمك .

ايليا – ( يضع الخرقة في معصمه دون إن يعرف ماذا يفعل ) .

عشتار ( إلى نوح الذي يتناول الخرقة ويلفها حول قدمه دون ان يقول شيئا ) .

عشتار – ( تلف الخرقة حول جبهتها ) . ( إلى نرجال ) هل لديك هوية ؟

نرجال – ماذا تعنين ؟

عشتار – أنا أسألك عن هويتك ؟ هل لديك هوية ؟

نرجال – لدي هويتان ، واحدة مزورة وأخرى حقيقية .

عشتار – أريد أن أرى هويتك الحقيقية .

نرجال – ( يبحث في جيوبه ويقدم لها بطاقة هوية )

عشتار – هذه ورقة وأنا أريد أن اعرف هويتك .

نرجال – ( لا يفهم أي شيء ) لا استطيع ان افهم ماذا تريدين بالضبط .

عشتار – أنت مريض . ( تنادي ايليا بصراخ قوي ) ايليا ...

ايليا – نعم ؟

عشتار – هل لديك هوية ؟

ايليا – لدي مثل التي عند نرجال .

عشتار – أنت مريض . اجلس .

عشتار – ( إلى نوح ) وانت ؟؟

نوح – إنا مريض . ( يجلس )

عشتار – انا لا اسأل عن هذه التفاهات .. انا اسأل عن الانتماء

 ( إلى نرجال ) إلى من تنتمي ؟ من انت حقا ؟؟

نرجال – ( حائر )  إلى اهلي ،  إلى عشيرتي .. إلى .. ماذا تعنين ...

عشتار – ( إلى ايليا ) وأنت ؟

ايليا – طبعا إلى اهلي و طائفتي .

عشتار – ( إلى نوح ) وأنت ؟

نوح – لا اعرف حقا إلى من انتمي ؟

عشتار – انتم لا تنتمون إلى أي شيء .. انتم بلا هويات .. انتم اشخاص عديمو الانتماء .. انتم أشخاص ممزقون مثل هوياتكم .. . هذه هي إمراضكم . انتم بلا أرواح ؟

نوح – هذا أمر مؤلم .

عشتار – ما حدث لم يكن سهلا .

ايليا – تظنين أننا على خطأ ؟

عشتار – جميعنا على خطأ .

نرجال – والعمل ؟

عشتار – ابحثوا عن هويتكم . . ابحثوا عن ارواحكم ..

نوح – أخشى أن تكون عائلتي قد هاجرت ألان .. .

 ( يغادر المسرح مسرعا ) .

ايليا – ( ينظر إلى عشتار التي بدأت تستلقي ببطء في وسط المسرح . يلقي عليها نظرة سريعة ويغادر )

نرجال – ( يربط الخرقة حول عنقه بقوة ويغادر مسرعا ) . ( ظلام ) .

 

 

المشهد الأخير

 

 

( عشتار ما تزال ممدة في وسط المسرح . يدخل شاب في البداية من جهة اليسار وهو يربط الخرقة التي كان نوح يربطها حول قدمه . ينزعها ويضعها إلى جوار عشتار . ثم يدخل شاب آخر من جهة اليمين يربط خرقة حول عنقه ينزعها ويضعها إلى جوار عشتار . بعد قليل تدخل امرأة شابة وهي تربط خرقة حول معصمها .. تنزعها وتضعها إلى جوار عشتار الميتة . يحمل الأشخاص الثلاثة الجدد جسد عشتار ويطوفون به المسرح بهدوء ثم يخرجون ) .

( ظلام )  

 

 

 

 

 

1- 10 - 2006

       

 

Salah.h@wanadoo.nl