|
استمع إلى
الحكاية التي يحكيها النايُ،
عن الانفصال.
((منذ أن قُطِعتُ
من أجَمتي ،
أصدرتُ هذا
الصوتَ النائحْ ))
وكلُّ من فُصِلَ
عن حبيبٍ
يفهمُ ماأقولْ.
وكلُّ من
اقتُلعَ من أصلِهِ
يتوقُ إلى
العودة إليه.
أغنية الطير
جلال الدين
الرومي
الى القارىء
انا
حروب
طويلة
لايعود
فيها
اسير
ولاتنتهي
حرب 80
1
الى سطوح
البنايات
صعد رجال من
الدفاع المدني
من الذروق
والتراب
نظفوا صافرات
الإنذار
كنا ننظر اليهم
ندخن ونفكر
نفكر ونثرثر
لم نفهم من
الأمر شيئا
حتى بعد أن حلَّ
المساء
ونزل من السماء
ملائكة عابسون!
2
النغمات تلاشتْ
الناي في طريقه
إلى المخازن
الراعي في طريقه
إلى الحرب
3
انكسر في
الشاحنة العسكرية
قلم التلميذ
انكسر في الشاحنة العسكرية
طحنتها سرفة
دبابة
نظاراته الطبية
طحنتها سرفة دبابة
العمال في
الخنادق
الفلاحون
توجّهوا بالقطارات إلى البصرة
4
يللّه!!
دارتْ عجلات
المسلخ
منتهراً قطعانه
بنظرات صارمة
قال الجزار
منتهراً قطعانه
بنظرات صارمة
5
لأنه رفض الذهاب
إلى الحرب
وأن يُساق كما
تساق النعاج
هجرتهُ زوجته
المرأة المجنونة
ذات الشهوات
هجرتْ زوجها
ذبح ابنه الوحيد
الأب ذبح ابنه
الوحيد
6
جنود
جنود
جنود
كم فيك جنود
أيها الوطن!؟
جنود مُجرَّحون
على السفوح وبين
الوديان
سالتْ دماؤهم
أياماً وليالي
الى أن جاء
الدود
وسحلهم من
أحلامهم
جنود بين ثلوج
الشمال
تدحرجتْ
خوذهم المقطوعة
تدحرجتْ
طويلا
طويلا
اصطدمتْ بالصخور
توقفتْ
لم تتوقف الحرب!
على أرائك
المقاهي
خلال الإجازات
يسألون
متى تنتهي
الحرب!؟
تحت شمس الجنوب
يتفسخون
في فراش الزوجية
في الكراجات
والمطاعم
ينامون
ياما نهتني أمي
عن كتابة الشعر
! ولم أنته
على المزابل
يتورمون
ينتفخون
ينفجرون
ينتفخون و...
أغمضتْ عينيه
الكلاب
كان لهم حلم
أغمضتْ عينيه
الكلاب
تحطمتْ في
البراري
كانت لهم أسلحة
تحطمتْ في
البراري
نقحّوا
سماواتنا
جنود باالصواريخ
نقحّوا سماواتنا
طيَّرتهم الريح
سقطوا وراء الأفق
بين أيديهم غسق
الوطن
شفاههم لايدري
أحد أين تبتسم
متى
عيونهم تترقرق
فيها دموعنا؟
أبدلتِ الغازات
السامة جلودهم
زرق
حمر
بنفسجيون
بلارؤوس يتمددون
تلفهم راية
لاترفرف
لأن ريحها ذهبتْ
بالوطن!
تشتمُّ رائحة
شواء
جنود إذا مرّوا
بك
تشتمُّ رائحة
شواء
تسمع وشيشا
كلما تقدموا
خطوة
سقطتْ منهم
أكوام لحم وزيت
؟! وتقول ياربي
ماذا دهى العراق
من يحمل وزر هذا
النص
ويكمله عني !؟
أسابيع وشهور
جنود مرتْ عليهم
أسابيع وشهور
وهم مرميون في
ثلاجات الموتى
بين الدماء
والأوصال الآدمية
لايقوى أهلهم
وذووهم على رؤيتهم
ارباع أنصاف
شرائح
عظام بيضاء
جنود لشدة
الزحام
لايستطيعون أن
يتمغطوا
أو يطقطقوا
أصابعهم
أو على الأقل
يخلعوا أحذيتهم الثقيلة!!
8
ماأكثر الذباب
ماأكثر الدود
بين سروال ضابط
تسليم الجثث!؟
ماأكثره متسلقا
حذاء إمام
الصلاة
على أرواح
الموتى؟!
9
من الخديعة
عاد الجنود من
الخديعة
ورقاً أصفر
كنسته الريح
إلى النهر
عادت البنادق
إلى النهر
وغسلتْ صور
القتلى
الذين تساقطوا
من الأغصان
ورقة
ورقة
اوروك
في النظرة
المنحرفة لأسد بابل
في الطيران
المعادي للثور المجنَّح
في حيرة جلجامش
أمامَ سيدوري
في النهر
وأصدقائي السعداء بغرقهم
في ذكرياتي التي
نسيتُها
ونَسَبَتْها
الحروبُ إلى نفسها
في منتصف ليل
ساعة البلاد
في اللصوص
وهم يُصعّدون
الغنيمة إلى فكرة ما
لم يكسروا قفلا
لم يلبسوا قفازا
في الحرب التي
رجعتْ من أخي بجثّتها
في الصواريخ
التي قصفتْ أحلامنا
وزلزلتها تسع
درجات على مقياس ريختر
خرجنا
اقمنا الخيام في
عراء الدول
في الخراب الذي
أخذ العراق بين اصبعيه
ومايزال السذج
من أبناء شعبي
في المناسبات
يرفعون أصابعهم
يسمون الموت
نصرا!
في الرمق الأخير
لصوت المؤذن
في الحصار الذي
فصل الرغيف
عن صدر امه
قائلا:
كوني صفراء
ياأرض السواد
في عطر المعلمة
حين صادفتها
بثياب الحي الصناعي
في رؤية عدنان
فالح للجمال الإغريقي
أواه..
لقد كبروا
جميعا
امريكا
انطلق صاروخ من
البحر
وزلزلَ الجسر
برمشة عين!
وفي لغة
الخارجين إلى اليأس:
شفرة حلاقة
قطعتْ سرة الحياة
يقضان أعد
الدبابيس دون أن أجترحَ عادة ما
هذه بندقية
قنعتْ بأن فرختْ في المشاجب
رصاصة واحدة
-ذاك جندي
أمريكي أبهق هزأ من فتوة شعبي
ثم لما رميتُ
الشِّباكَ
أضاؤوا النوافذ
عن حلم الأزهار
لكنّ الألمنيوم
يسعر في لحمي
بين جلدي وسمائي
ضحى ذلك اليوم
خبأتُ البراعم
أعدتُ الأعشاشَ
إلى سقوف البيت
ملوحاً بسنين
طويلة حطتْ على الأرض
بعد قليل
حلقتِ الطائراتُ
أخفضَ من عصافيرنا
فتركنا لها
فطورنا!
على قدر العاطفة
توجهتِ الأشعة
على قدر
الكراهية دفعتْ مناظيرها إلى أقاصي البلاد
وراء صورة أبي
المعلقة على الحائط
كان دجلة ينزُّ
دما
وأمي تعدُّ
الطعام
والجنود
الأمريكيون
يفتشون بطاقاتنا
الشخصية في شوارعنا،
تطايرتِ المصانع
فجأة تبعثرتْ
أشلاؤها تساقطتْ
في النهر، كان النهار أبيض
العين معسولا،
لأول مرة أشهد نهارا ً كذاك:
غليظ القلب
ويلبس واقيات ضد طبيعة البشر،
بأعناقها
إشرأبّتِ
السواقي بأعناقها
لترفع ذكرى
حُيزوم طفا بين وجنتين ناعمتين
مِلتُ إلى جهة
الأمطار
هذه أمة تختزن
البروق
إلى جهة الشمس:
النواقيس باردة
ولن تقرع ظلام
القرى
لأقلها ببساطة:
حياتنا ذكريات البيادر عن القحط
..مالونها!؟
سمعتُ من يقول:
بيادر القحط ولاجرادة هائلة
كان الألمنيوم يُحلقُ وتعكس
صفحات الأنهار لمعانه،
إلا كراهيته :
تزيلها بالملاقط،
يُربي ضغائنه في
الأعالي وينفث الدخان أسود
فيغطي خردة حديد
وكواغد اسمها العراق الذي تطاير بكبسة زر
هكذا..هكذا هو عالمنا : مؤشر يدور
يبحث عن
العراقيين وإبرة تنضغط
تحلق
الطائرات وتهبط،
ترتفع أسعار
النفط وتهبط،
يصعد العراقيون
ويسقطون أشلاء
لم يسلم حتى
المتحف السومري،
إنتهى غضب
الآلهة وبدأت حماقات البشر
تحت أقدام
أحلامنا اختضتِِ الأرض واشتعلتْ خمسة آلاف
شمس،
بعد قليل اهتزتِ
الرفوف وانسفحتْ قناني عطور الآلهة
الوسيمين،
بثياب الحب
عشتار الغافية بثياب الحب
جفلتْ ثم لاذتْ
بحفرة خلف سياج المتحف
هناك أدركها
ضابط أمريكي ومعه جنود مدججون باالليزر
قال: تعالي..
دعيني أرى جمال القرون،
العبي على
القيثارة السومرية واسمعيني لحن الزمن
أنا لازمن لي
سوى هنيهات من المعدن والاسمنت
هربتْ عشتار إلى
النهر القريب وغابتْ بين عيوننا
كنا نبصر كل شيء
من سطوح الطين والصفيح
نتفرج ولانفعل
شيئاً سوى أننا قضمنا أظافرنا بمافيه
الكفاية
حفرتْ أخاديد
دموعنا حفرت أخاديد
الأمهات
الكبيرات اللواتي نَشفَتْ أثداؤهن من كثرة
الحروب
الأولاد
المحفورون بالبلهارزيا ولم ينفعهم أل
(AMBILHAR)
الآباء الطيبون
الذين أتخمتهم بيادر القحط
القصب يحترق
القصب أصفر يصير
أسود
لالون للماء
الأنهار تتبخر ظلالنا تصير رمادا
يشتعل النخيل
يحترق تتطاير منه جمرات
يتهاوى السعف
على كتف النهر
تحمله عربات
الإسعاف إلى المستشفيات
البنايات
الشاهقة، الملونة، يلتقطها المؤشر
الواحدة بعد
الأخرى يضربها بأجنحته
كل واحدة تصبح
برمشة عين كمنفضة سجائر شاعر عراقي!
نسمع صرخات أعلى
من جبالنا
لاتتلاشى في
الوديان
لم تبقَ كلمة
على كلمة في كتاب البلاد
الذي أعادوا
طباعته بالليزر
رأيت الموتى
يتساقطون من أحلامي إلى التراب
ومن التراب إلى
ماوراء الطبيعة
ومما وراء
الطبيعة ثانية إلى سطوح الصفيح والطين
أحلف برأس سقراط
أن الإنسان قد جُنَّ
وإلاّ لماذا
يحلبون ثيراننا يكسرون محاريثنا!؟
لماذا يحرثون
أرضنا بالأشعة من الأعالي!؟
لمحتُ الألمنيوم
يُروّي لحمها كناية عن الخرق
وهي تنشّف أسرار
أيديهم من جرائم الدخان
الهذا حَرَّفَتِ
الخيامُ أمطارَها عن ظلالي
فانحرفتُ عن
الخرائط كلها
ولم تبقَ مني
غير دمعة واحدة عَلَقَتْ زجاج مقهى
ببغداد!؟!
اضطرمتِ النيران
في طائرة أمريكية
هوتْ مشتعلة إلى
أحضان امرأة سَجَرَتْ تنورها
فرّتْ إلاهات
سومر من قبضات الجنود
فزعتْ البلابل
والأشجار انسرد بطن الفرات
انحدرت الطيور
من الرماد إلى الربيع
وكاد ريشها
المبلول أن يمس لحية القتيل المنفرد على
قوس قزح
كان آذار هذا
العام أسطع بريقاً
بعدما نظف
الرجال سماءنا من الكربون
وكُنست الشوارع
من صور الطاغية
البلاد ألبوم
صور الطاغية قدح فيها زفير امرأة
ذبح زوجها في
حرب الشمال عام 1969
ودفنتِ
الجرافاتُ الأمريكيةُ ولدها الوحيد عام
1991
أُغربي أيتها
الأسلحة أُخرجي أمريكا من كوكبنا الحيران
إلى اليأس اسقطي
في الظلام العاجل
كل رغيف تلاشتْ
روائحه من سلالنا يلعنك
كل جنين أحرق
اليورانيوم المنضَّب شغاف قلبه يلعنك
كل نعوش الأغصان
المحمولة على أكتاف الريح تلعنك
كل بلبل أفزعته
طائرة فبعثرتْ ريشَهُ وراء ذيلها يلعنك
كل وحي هبط على
شاعر واعترضته الطائرات يلعنك
ياسعار الكلاب
يادم الحشرات
والأكاسيد التي تغلف الإنسان بالنداوة
بينما يفتك به
العطش والعزلة
تخيطين دماء
الشعوب ثياباً تلبسها أعيادك
ماذا أفعل غير
أن أهجوك بيد
وبالأخرى أحرق
أعلامك في الساحات العامة
أيها الوطن
((غُصصتُ منكَ
بما لايدفع الماءُ ))*
اهزّ نخيلك
فلايسّاقط تمر
تسّاقط صواريخ
تعبرها القارات!
* * *
حلمتُ في الليلة
الماضية
بأني أجلس على
هضابك
بعيدا
بعيدا
مع الرعاة سرحتْ
عيني
مع الرعاة
.....
اغلقتِ النجوم
نوافذها
ونام كوكبنا
من السرير
هويتُ
تدحرجتُ
حبر كثير
من الرافدين سال
حبر كثير
عندما فتحت
عيوني
رأيتُ جرادة
هائلة تترنح
تسد الأفق
تجر وراءها
حقولا ًجرداء من
شدة الخوف
* * *
إلى يسارك أيها
الوطن
ذُرَّ رمادها
انطفأتِ
المعجزات وَذُرَّ رمادها
إلى يمينك
تلك النسخة
المصحَّحَة من وجنة الليل
...
متاهة!؟
لكن أية متاهة!؟
اشهد أن مثل
خريف الكلمات
لم تمر بنا
متاهة
مواسيرها باردة
الألفاظ تلعلع
لكن مواسيرها باردة
انما العيون
تنطق :
تنقصنا راية
مرفوعة بالضمة
لاتجرنا إلى
الحروب
ولاتكسرنا أمام
أنفسنا!
* * *
ماطبك أيها
الوطن مادواؤك :
اين دينارنا
الأزرق!؟
تركع له آلهة
البنوك
حبره يزغلل
العيون وتركع له آلهة البنوك
المرابي الى عين
الشمس يرفعه
فيرى خيطاً
رفيعاً
من دماء
العراقيين لم يُزوَّرْ بعد
* * *
الهي...
شعبي يلعب
الدومينو
تحت صورة
الجنرال في المقهى
امتي تضحك
فتبين أسنان
الفقر والفاقة!
* * *
إلهي..
شعبي يبكي
ويندب آلهة
* * *
للآخرين أيها
الوطن
خبزك وعسلك
وجرار خمرك للآخرين
إلى الحروب
أبناؤك ذهبتَ
بهم إلى الحروب
ورحتَ تلملم
المشردين من أرصفة العالم!
لينهبوك
نهبوك
نهبوك
حتى امتدتْ
أيديهم إلى الدراهم في متاحفك
هل هذه حكمة
آلاف السنين!؟
يبددها الطغاة
ويدوسها نعال
فرق العملة!؟
* * *
.. وكنت أزحف
فوق حقول الحنطة
والشعير
أتضور جوعا
ولي دمعتان
كبيرتان
اسمهما دجلة
والفرات
مخيم رفحاء
كلّ صباح
احمل النهرينَ
على كتفيّ
وأمضي إلى
الصحراء ..
وحيدا
ثمانينات
ليلا ًونهارا
نهارا ًوليلا
تسيل دماء
الجنود
وأرى من وراء
الضماد
نهرين لايصبان
ولاينبعان
الحياة واقفة
على قدم واحدة
في السنين
الأخيرة من محنة الأمهات
طوابع البريد
كآبتي مرسومة
على طوابع البريد
يرسلها العراق
جواً إلى القارات
براً على ظهر
بعير إلى آل سعود
بحراً إلى من
لايهمه أمر بلادي
يقرأها الأبيض
والأصفر والزنجي
شهادة
رَسَبَ الوطنُ
في الإمتحان
بكتِ الجبالُ
امتلأتِ
الوديانُ
بعويل العراقيين
الذين عاشوا وماتوا
ماتوا وعاشوا
ماتوا وماتوا
ولم يكفكفْ دموع
الفراتيِن نخل
لأن البساتين
ليستْ بها مناديل خضراء
بعد الحصار
والحدائق ظلتْ
كما هو الحال
بعد عينيكَ :
صفراء من فرط ما
رشقتها الطائرات
بنظرة عطف
أميركية الصنع
في المنفى
يغفو الفراتُ
بسنينِهِ الأربعينَ
أمام الكاميرا
يفتح دجلة عينيه
ولا يرى أحدا
لاقيثارة
لاصيادي أسماك
ولاغرقى
هكذا دائما
هكذا دائما
تسيل المدينة
إلى النهر
قباباً وقناني
فارغة ..
نطقتُ بما
يشبهني حين يتناثر الموج
وتبقى عظامي بين
الشراشف
تلك هي لعنة
السوط والمحبرة
- تعال خذ
خمائرك
خلني أسحل
أحلامي نحو مجد قديم
....
هكذا دائما
يداي في جيوبي
وعيناي تدمعان
قرب النهر
اليكِ عني أيتها
الحرب
اليك عني ايتها
الحرب
اريد أن أغفو
قليلا
.......
جاء المأمور
برأس إلى أمه
لم يكن لدينا
قماش أبيض ولاأسود
هرعنا إلى
القماش
قال ابنه
الصغير: بابا ذهب إلى الحرب!
عدنا مع البردي
نصفر لحنا
بلاراية
الوطن على خوذنا
بلاراية
لكنه يخفق في
دواخلنا
وسيخرج من
بلاغتنا بعد حين
من الجبل
سقط صديقي من
الجبل
على رأس الكلمات
الخائنات
فأيقظ أشواقنا
معا
لرؤية أوروبا
عبر تركيا
لم نصل
بقينا بلا حراس
يا عواطفي العارية
ماذا سنفعل قبيل
الفجر
دموع السهوب
المترامية في خضرة قلبي طويتها
ولم نصل
من المدرسة
اخذتني دبابة من
المدرسة
لأن المعلم كان
عند الطبيب!
خلعتنا ضرس
الحرب
تلك التي تقشر
الجنود على
المائدة
وتنكتُ نواتهم
بسكينها
تقول (ليليان)
بابا 1
فأبتسم ويخرج من
بين أسناني سلاح أبيض
في الإجازة
الأخيرة
سألتني أمي في
الإجازة الأخيرة
عن معنى أسلحة
التدمير الشامل
فغيرتُ الحديثَ
إلى سيارة جارنا الجديدة 2
فتحتِ الطائراتُ
فتحة لكي نتنفس
فجاءتْ يد
وخاطتِ الكواكب
يوم أمس لم
أَنَمْ أيضا
لبستُ ثماني
سنين
خرجتُ من الحلم
صوت يشبه الرعد
ليس طبولا
شيء ما يشبه
الدخان
ليس ضبابا
في الأرض الحرام
لمحتُ ذئباً
ينعس
في الأرض الحرام
وذيله مفروش في
بيتي
بعد ذلك
احترقتِ الأرضُ
انطفأتْ عليها ذكرياتي
يقولون بأن
الشعر يغير العالم
والأسلحة أخفقتْ
لم أصدقْ حتى
نوهتْ بي
ذراع مبتورة
نبتَ عليها
الريش في خزانة ملابسي
ياللّيل كم هو
أعمى!؟
ضرير! يقوده كلب
مبصر
أدرتُ وجهي عما
أحب قليلا
فانقلبتْ طائرة
على عقبيها
تَبيَّنَ وجه
النهار أزرقَ مليئاً بالكدمات
ثم طلعتْ خوذة
وعظمان متصالبان
امام شتاء طويل
بلانوافذ
ماأضيع
الأفكار!؟
اين أشواقنا
تتلاطم!؟
من يذكر
شاطئا أظلم بعد
فوات أوان عينين عراقيتين
أو بحرا
يلظم أمواجَه
خيطٌ من شبابنا
يشرق وجه حسين 3
بين شفتيه
سيجارة
كان يخجل أن
يدخنها في حضرتي
المرقطة تجثو
على ركبتيها تقبل حذاءك الحياة
أمام نظرتي
الصاعدة إلى هامتك
وداعا
سنلتقي يوما ما!
طلع الفجر وخرج
الجنود الإيرانيون
أعطونا خبز
(ركَاك) وفستقا
قلنا لماذا
الحرب
قالوا لأن قلب
الإنسان يمرض أحيانا
نهر مسافر
بين العواصم
يسيلُ الفرات
بين العواصم
على عجل
صُكَّ ديناره
على عجل
...
ما من أحد قال:
نسيتُ
مسلتي عارية
الصدر
تحت قمر صناعي
دائما
احترقُ
اركض نحو الفرات
ولايطفئني حبي
هناك
اياً كانت المدن
فجرها كاذب
أوسمواتها من
الكرتون والأوساخ
فهو لايعنيه
منها
سوى أن البلاد
معلقة من خنصرها
وأختامها
الإسطوانية
تهوي من
الهليكوبترات
ذكرى
قريبا نغني:
مرتْ علينا العصور
ولم نفهم لغز
مااستَتَرَتْ عليه الملوك
طيف سكران
ولامعنى لديه
أكثر مما لحيلة محنية الظهر
ثم طيف تائه
ايام محلولة
الشعر
يصلح من زينتها
الله أوفكرته الشاقة
آلات لاحصر لها
يقيس بها المكان
حائرون في هشيمه
لامن يسند
السؤال
كلٌّ إلى آلاته
ونسله
كل إلى معدنه
وطميّ البيت
واحد حتى افترقنا
!
شرَّد العراق
أبناءه
تحت كل نسمة
تنفسها الغرباء
ورموا قشورها
في
الطريق
إلى
الهاوية!
هجاء
قفا زماني
صفيق
وبلاحياء
كوجه شاعر
الطاغية
سجين سياسي
الصديق يتلألأ
اقصد السجون
مضاءة
السلالم
الأقبية
وراء مبنى
المسرح الحكومي
تحت شارع سوق
الأقمشة
جوار مدرسة
نموذجية
...
الصديق
يتلألأ
دائما
يُعنونها القارئ
ربما يرى الجندي
أحلاما
يفسرها الهواء
على هواه
بحيث لايقوى بعد
ذلك على النسيان
مثلاً... شبحي
الذي عاد من الحرب
ومضى يتسكع
جائعاً مترب
القدمين
في شوارع
الناصرية،
وبندقيتي كتبت
مواويل
غناها قناعي:
ترلم ..ترلم
نزلنا من
الحافلات إلى النار..
بغداد والمسدسات
محنة العراقي
انه مطرود من
وطنه حتى وهو فيه!
مثلاً: أصل
بغداد صباحاً
مساءً
اهربُ منها
لكثرة المسدسات
اسلحة
1-الرصاصة
زمناً طويلا
في عمارة شعبنا
(السعيد)
أقامتِ الرصاصة
زمناً طويلا
في المصعد نراها
كل يوم
تنزل مسرعة وراء
أولادها
إلى قلب العالم
الخاوي!
2-الراجمة
زميلتنا في
الجامعة
هَجرَها ضابط
المخابرات
فكرهتِ الدنيا!
منذ ذلك اليوم
متى شاءتْ
تشتمنا
تشتمنا
في الأروقة تفتح
النار
فتنهمر كراسي
الأساتذة
على رؤوس المارة
ويتطاير الورق
من النوافذ
تتطاير تنورات
البنات المخطوبات
لجنود لن يعودوا
قالوا لهن أن
الحروب أشرفتْ على نهايتنا
-3 الصاروخ
أستاذنا
في فصل التربية
القومية!
كلما استدار
وكتب على السبورة
رأينا بواسيره
وغرقنا في الضحك
وكلما كتب أمة
عربية واحدة!!
دقَّ الجرس
وانطلقنا كل إلى
بيته
-4 المسدس
مع الأطفال
كان يلعب (
الغمَّيْضة)
يختبئون وهو
يبحث عنهم
بين عذوق النخيل
يلبد
من تمرنا يأكل
ونحو مستقبلنا
يصوِّبُ أشياء
غامضة
مرة
في سنوات الزوال
تعثر بولد نائم
في صدر أمه
فداس على زناده
طار الولد
وطارتْ وراءه أمه
ركبتِ القصبة
أمه ركبتِ
القصبة وسافرتْ بين النجوم
أبوه أخذ إجازة
من مصنع الأسلحة
أمسكتْ بطرف
الخيط
خالته الخياطة
في (قراءة)
الفصل الثاني الإبتدائي
أمسكت بطرف
الخيط
وفي الطرف الآخر
قطار ملئ
بالجنود
ثَقَبَ البالون
وانفجرَ الوطن
5-المدفع
العملاق
بدلا من القطار
العملاق
(باعت أم حقوق
الإنسان)
( إلى حاكمنا )
أجزاء من المدفع
العملاق
هما الإثنان
تآمرا علينا :
هو لايحب السفر
بالقطار
خوفا من
الرعيّة!
بريطانيا لاتريد
أن تنسى:
الفالة
والمكَوار وثورة 1920
قَدَرُ
العراقيين
افتحُ كتابًا
لأقرأ
فإذا الحروف
صَحَّفتها أقدار
قرأتُ: هل
العراقي
جنائن معلّقة في
رياح الحروب !؟
أم رقيم طيني
يتكسر على
الحدود مع الأردن !؟
ام ريشة طائر
لاتهوي إلى أرض
المسرّة !؟
مقطعان
كلّما..
اقول بلادي
يشيرون إلى بابل
حائلة اللون
في رايات جاري
* * *
كلّما…
جاءت الطائرات
بأسنانها
ركزنا بأعلامنا
حتى تشرّد فينا
الكمان إلى الضواحي
وارتفعتْ مناسيب
دجلة عن(يشاميغ) آبائنا
فكرة
مايجعل الساعات
اكثر متاهة من
رحيق إله
ليس صفيري
ولا من أجل هذا
أيضا
ترجلتِ امرأة من
بين الغيوم
وأطفأتِ الأغنية
بالغبار
ابحار
ابعد من عتمة
الأمواج
سواحل البيت
اقرب من صداي
قوقعة
رسمتُ فيها
موجةً
وكلما رفعتُ
ساريتي
انقصني الغد ا
اذن أنا
ميراث ملاحين
ماتوا على مجذاف!
فوتوكوبي
قرص مدمج هذه
الحياة
نَسيَهُ منفيٌ
على طاولة المقهى
هتفتُ: يا...
نسيتَ شيئا ما
...
على فلك لايدور
قهقه تمثال
سومري خفيف الدم
وزلقتُ بدمعة
كبيرة
أمنية كل عام
من الجنوب
ليت النرويج
تحدُّ العراق
من الجنوب
فأتدفأ قليلا
ريثما يرحل
الطاغية
ملصق عن الحصار
منذ سنين طويلة
تلك هوايتي
المفضلة:
اقف على جسر في
أوسلو
اطعم طيور بلادي
المهاجرة
مقارنة
طويلة جداً جدا
هذه النرويج
أُنظروا إلى
الخارطة رجاء!
اليست أطول مني
في أيام مراهقتي!؟
النرويج
في البدء كان
الجليد
في البدء ترتخي
يد اليقين البيضاء
يذرع الآلهة
السماء جيئة وذهابا.
غمرٌ و(أودن)
فوق الغمر 1
شراع أحدب
(هُكْنْ)و(مُونِنْ)2و3
حرفان
يرفرفان في جمل
طويلة
عن الأزل
يواري بروقه في
حفرة
(تور) يواري
بروقه في حفرة 4
ثم يكمل: هذه
البلاد
معوجة من بنصر
الثلج.
غيوم ولامطر
رعد ولاملك من
غبار الطواويس
يسقط في طرف
الحقل
لكن يسقط قوس
قزح
وفي آخر الليل
نسقط من بين
أصابعنا
عرايا تحت رمش
الظلام الطويل.
الغرائز برنين
خلاخيلها تمرحُ
بحَدَواتها
تسرحُ
علّ يدَ الحداد
تصادف أحلامها
فتطرق مستقبلها.
اقراط الساعات
الضالّة
في وضح الأمواج
ياشهوات ترفعها
الريح
وتخفضها لهفة
مجذاف
ياله لمعان
يالها معجزة
ابصرك ياأذناً
صاغيةً
لكن من يدلنا
على دكان الصائغ
قبل غروب
الذهب؟
هكذا أخرج من
قافية
تخرج من رحمٍ
لايزن المعنى
هكذا أدخل مهجة
الصقيع
ياأمةً تترنح
بين الفراش والكأس.
رجعنا القهقرى
وياما عدنا إلى
القواميس نسألها:
|