مـحـمـد الحـســـني
ـ ولد في بغـداد عام 1925
ـ تخرج في المدرسة العـليا للفـنون "
البوزار " باريس عام 1958
ـ عضو مؤســس في جماعة بغـداد للفن الحديث
ـ أقام معارض شخصية متعـددة في بغداد
ـ شارك في اكثر المعارض الوطنية التي أقيمت
خارج العراق
ـ عضو جمعية الفـنانين العراقيــين ونقابة
الفنانـين
ـ له أعمال منجزة : النافورة الدوارة في
شارع أبى نؤاس
تمثال الكندي في منتـزه الوحدة
عذاب المسيح في كنيسة القديس توما
ـ يعيـش ويعمل في جنوب باريس منذ
الثمانيـنات
كنت حاضرا ً في حفل افـتـتاح معرض نحت
لفـنانة فرنسـية، بمديـنة صغـيرة في جنوب باريـس . فجـذب
انتـباهي الانـسـيابـية في أعمال هذه النحاتة وكأنها حروف
بالخـط الديـواني . ولما أبديت إعجابي بأعمالها، قالت لي:
إن الفضل في هذا يعود لهذا الشـخص، الذي علمني منذ أول مرة
التـقيت به أن اختار قطعة من الخشب يميل لها قـلبي، ومن ثم
ما علي إلا أن اتبع الخطوط التي يقودني إليها الخشـب.
أشارت إلى رجل يقـف بصمت وهدوء محاط بزوجته وابنته. وما أن
التـقـت عـيوننا حتى بدأ الثلاثة بالتكلم معي بلهجة
بغـدادية دافـئة. وهكذا تعرفت على الفنان النحات محمد
الحسني والذي يسكن منذ ربع قرن في جنوب باريس .
وبعد أسابيع على هذا اللــقاء زرته
بمــشغـله وكان محاطا ً هذه المرة بمنحوتاته الكثـيـرة .
كنا نتكلم عن وطننا الجريح وآلام شعــبنا .
ومن وقت لآخر تجذب عـينيّ هذه الكتـل الخشــبية التي نحتها
محمد الحسني فأنها ذات منحنيات ناعمة، وديعة ولكنها في نفس
الوقت تعبر عن تراجـيديا كامنة داخل الأشكال .
أكثرها تــشعر بالضــيق في هذا المشـغل الصغــير وكأنها
عملت لتكن كبــيرة في الهواء الطلق. بلا شــك، نشعر أن
أعمال الحسني فيــها معمارية عالية، وحركة، رغم الثبات على
قواعدها .
تـتكون شريحة جذع شجرة لديه كمعالم ضخمة،
وبنفس الوقت عندما نقــترب منها نرى ما يكتبه الخشب، حيث
يقــص الجذع تاريخ حــياته .
الحسني نحات يمتلك أشكال
وتكوينات يخــتــزنها بداخله كــكـل فــنــان ، و لكـنه
بنـفـس الوقت يتـرك الخـشـب يتــكلم ، فأحيانا ً يجاور
الخـشب الأملس المادة الخــشـنـة للجذع، أحيانا ً أخرى نرى
خـطوطاً دائرية تـدور حول مركزها .... خطوط تمــثــل الزمن
.... لكل ســنــة دائرة .... نعم أن الحسـني يترك الخشـب
يتكـلم ، ولكن هذا الكلام يتم داخل الكـتل التي يريدها هو
وبوعيه للفـضاء الذي تعوم فيه هذه الأشكال .
مابين التجريد والتــشخـيص ، يترك للمـشاهد
حرية إيجاد التـفــســيــرات التي يريدها ، فـنـساهم نحن
أيـضا ً في العمل الفـني أمام أعمال محمد الحسـني ،
فـتـغـمرنا سعادة الاكـتـشـاف ، ونشــعـر أننا مشــاهـدون
أذكياء .
شكرا ً يا محمد الحسني .
حـسـن الـمسـعـود
باريس 2006
محمد الحسني
من المعروف عن النحات محمد الحسني انه نحات
قـبل أن يكون رساما ً ولكن فـتـرة الأربعينيات
والخمســينات تؤكد انه كان رساما ً كثير الإنتاج . وتوضَحَ
مساره التجريبي من حيث التـقـنية في مادة الرسم . ومثال
ذلك لوحته " جوهرة " التي رسمها عام 1946 وهي صورة شخصية
لرجل سُـمـيت اللوحة باسمه... وتـشعـرنا بمعالجة متـقـدمة
في الطريقة التصويرية وبتركيز الفنان الخصب على الاختـزال
في المـساحات واللون في بناء اللوحة بحيث ترك للفرشـاة
دورا ً كبيرا ً في التكــنيـك ولم يـغـفـل العلاقات
العـضوية التي تصعد من أهمية الخط في الشكل العام وفي
الأسلوب.
فهو يؤكد على وجود علاقــات لونية مبســطة
كما هو واضح في طريقة معالجته للوحة " امرأة وطــفلها "
التي رسمها عام 1949 ولوحة " الســر " عام 1950 وفي
الأخيرة ظهرت تأثــيرات الضوء في اللون وهو حـس انطباعي
رصيـن ، ولكنها فـقــدت الاهتمام السـابق في البناء حركة ً
وتـنغــيـما ً لونيا ً وتــنظـيما ً للحســاســية ، وكان
واضحا ً أن فكرة " التــبـســـيط " قد أودت به إلى
فـــقـدان التماســـك الذي ســاد لوحاته الســابقـــة
وتــلك الملاحـظة جزء من بحــثه عن طبيـــعة جديــدة
لرؤيته التصويرية ، وهكذا قــفز في لوحته " فوق المدينة "
عام 1959 إلى تجديد نظرته للأشياء واهتمامه بالواقع
والبــيــئة ... وتبلورت لديه فكرة الانفــعال بالطبــيعة
لكي تجد طريقها في التعــبير عن وســيلة يسـتــطيع بها عكس
توقــعه إلى دراسة الحياة العراقــية وتعمــيق طرق
التعــبير عنها .
جبرا إبراهيم جبرا