في لقاء مصور مع الفنان سلام جعاز عام 2003
على هامش مهرجان وادي الرافدين الذي اقامته
مؤسسة اكد
للثقافة
والفنون والنشر في متحف العالم في روتردام ،تقدمت
بسؤالي
له عن مشاركة الفنية في المعرض ،تطرق لمواضيع
انسانية بحته من معاناة وظلم وانعكاس هذا على
الفنان وعلى لوحاته بشكل خاص،
وهذا ما عزز
انطاعبي الاول عن لوحاته المشاركة ،فالثيمة
الفنية التي يعمل عليها سلام هي الموضوع
العراقي بذاته وما الشكل الفني والالوان الا
تعميق لفكرة الموضوع وطلاسيمه.الموضوع لدى
سلام هو تجسيد حال ما، لقطة ما، واغنائها
بتعامل فني يوحي للمشاهد أنه ضمن مناخ الاحداث
العراقية، حيث الإنسان
هو المركز ولكن هذا الإنسان
يظهر أمامنا متشضيا مضغوطا تحت قوى غامضة
وسرية،الألوان
لديه
عموما غامقة فهي تميل الى الرمادي والاسود
والاحمرالغامق والاخضر وهي
ألوان
تمنح
اللوحة
روحا
ماساوية حزينة تستقر في أعماق الكائن العراقي
منذ آلاف السنين، والإنطباع
الاخر
ان الفنان لا يريد ان يعطي اي تصور مفرح
للوحته، انما يريد ان يركز اهتمام المشاهد على
الموضوع نفسه عبر أزمنة وامكنة مختلفة وعبر
تكوين لا يرتبط بمرحلة أو بحال معينة.
فشخوصه التي
تختفي ملامحها في أغلب لوحاته،تمنحنا حرية أن
نجدها عابرة للأزمنة وهذا يعزز الفكرة التي
يريد سلام ان يذهب اليها المشاهد، وهو ديمومة
اللوحة او قصة التعامل المستمر مع الأحزان ،
الا ان
عراقية مواضيعه لا تمنعه من تقديم عمله بحس
انساني يخاطب به المتلقي الاوربي منطلقا من
عراقة الموضوع وقيمة الانسانية
.
فسلام ابن للمدرسة التعبيرية وعمله الفني لا
يدعك الا ان تتامله بعناية لكي تستجمع الفكرة
وما خلفها ولتتلمس عناصره بروحية شفافة تتجسد
من خلال موسيقى اللوحة التي يبحث عنها في عمله
واعمال غيره من الفنانين،
بالاضافة الى التكنيك الفني وصولاً الى عمل
فني متكامل كما
يرجو،
هذه المدرسة التي تغتني كلما كان هناك رؤية
كونية لها، فهي وان
قل مريدوها
لكنها باقية في الكثير من المدارس الفنية
كطاقة مضمرة في اللون والمشهد والشخصيات.
في كل لوحاته
إن
لم يكن اغلبها لاوجوه واضحة الملامح لشخوصه
، بينما الجسد حاضر عنده بعناية
حيث يخصه باهتمام
اكبر فهو الحاضنة المتخمة بالاحداث التي يقع
عليها الموضوع،
كما انه المرآة التي ينعكس من خلالها عمل سلام
الفني
،لكنها
اي الاجساد
وهي تتقدم أمام أعيننا نشاهد ثمة حركة موسيقية
تصنعها تدرج ألوانها،
في احدى
لوحاته وهي لثلاثة اشخاص ياخذ الجسد الحيز
الاكبر والاهم من الموضوع ،فهو بثلاث وضعيات
واتجاهات مختلفة تجمعها
ثيمة واحدة ربما اراد سلام من خلالها تشخيص
حال التمزق او الاختلاف او حرية الرأي ..الخ
الا انها بالمحصلة النهائية ثيمة غنية تختصر
فكرة كونية كبيرة ، وهذا برأي هو النبض
الحقيقي للفنان الذي يسعى الى اختصار افكار
كبيرة بموضوعه بسيطة ومركزة لا تدع من يشاهدها
الا وان يتناغم معها روحيا كونها تمثل قيمة
انسانية حاضرة بتكنيك عال،فهو يعشق التأمل في
العمل الفني ويرفض النظرة التثقيفية المسبقة
لانها تقتل الابداع وتحجم المعرفة وتضعها في
قالب بينما العصر لا يتقيد بمفهوم او قالب
معين انما هوالتكنيك والموضوعة المركزة
وطريقة عرض العمل الفني،
في لوحاته يرسم سلام المجهول من الحال العراقي
حيث لا مستقبل واضح الملامح لدى الفنان غير
الانتظار والدخول في غياهب المجهول ،إلا ان
لوحاته المعبرة جدا لا تنفك تزود المشاهد بسيل
من المشاعر والاحاسيس والوصفات الجاهزة في
اللاوعي للتعبيرعن واقع مجهول الغد ومنحى
التحول.
لغته
في الرسم لغة باطنية يمكن ان تضع لها توصيفات
عدة وتفسيرات مختلفة لانها شعبية لكنها تحمل
في طياتها بعدا جماليا واكاديميا ملتزما فهو
تشخيصي تعبيري في رسمه، ويبدو ان هذا انسحب
بقصدية واضحة على لوحاته
التي لا اسماء لها ، فهو يريدنا ان نراها
غارقة حد الثمالة في المواضيع الانسانية
العامة . اللوحة عند سلام لغة لجسد يطوف في
المجهول الزمني، وشخصياته لها لغتها الخاصة
تنبع من موقعها في بنية اللوحة وقد حرص على ان
يجعلها مشتته الاتجاهات
او هائمة في ملكوت سلام الخاص،
فهي وان جمعها اطار واحد إلا انها مختلفة
المواقف والافكار والاتجاهات
.
الحداثة لدية هي وليدة تطور منهجي وممرحل
للمدراس الفنية في العالم وليست خلقا
شيطانيا
او طفرة فنية لا اب لها
،وهي غربية اكثر منها شرقية وما انعكاس
مفرداتها على اللوحة الا تاكيد على تطور منهجي
وقسري اقتضته الثورة الفنية والفلسفية التي
نعيشها.
نتطرق في هذا المقابلة وغيرها
لمواضيع عدة وهي سلسلة من المقابلات حول مفهوم
الحداثة وفهم اللوحة وتاثير المنتج الفني
الغربي على عدد من الفنانين العراقين في اوربا
ومدى تفاعلهم مع ما يدور حولهم من تصورات
ورصدهم لمتغيرات الحركة الفنية في الساحة
الاوربية.
س:
ما المكونات الأولى
لتجربتك
الفنية؟
ج:
البداية كانت في سن مبكرة نوعا ما في التاسعة،
وكانت على يد الفنان شاكر خالد الذي ادين له
بالفضل الكبير
بعد
ان اكتشف موهبتي من خلال رسوماتي البسيطة ثم
دعاني لاخذ دروس في الرسم مع اخيه في بيتهم في
مدينة الثورة ، ولصقل موهبتي اكثر بدا يصطحبني
الى المعارض الفنية وبدأ الرسم يمثل لي نوعا
من الهوية اكثر من كونه تخطيطا او رسومات لفتى
صغير، بعد اكمالي الدراسة الإعدادية
تقدمت
للدراسة في اكادمية الفنون الجميلة عام 83 –
1984 وقبلت واعتبرت
نفسي محظوظاً جدا لاني كنت تلميذا لعدد من
الفنانين العراقين الكبار من مثل ( وليد
شيت،محمد صبري،كاظم حيدر،محمد على صالح ، فائق
حسن وسلمان البصري)
هذه الكوكبة من الفنانين الرائعين تعتبر كنزا
حقيقيا لاي فنان شاب يتتلمذ على
ايديهم،فالاستاذ وليد شيت له الاثر البالغ في
فهمي للوجه البشري اكثر من كونه خطوطا متقاطعة
او مقوسة وكذلك كيفية التخطيط وتكوين العمل
الفني ،اما الأستاذ محمد صبري فقد اغنى
وبلورهذه المفاهيم والقيم اكثر لدي ، كما ان
الدعم المعنوي البسيط من الاهل رغم قسوة
الظروف وكبر العائلة ثلاثة عشر فرداً ساهم هو
الآخر في رفد وتعزيز توجهي الفني.
س:
سنوات التكوين الأولى ومفرداتها واقصد بها
التكوين الذاتي من طبيعة ومعارض ومجاميع فنية
ومشاركات مع فنانين آخرين في معارض مشتركة هل
لها اثر في صقل تجربك
لاحقا؟
ج:
رغم اجواء الحرب وواقعها المأساوي على كل
مفردات الحياة انذاك لكني كنت مساهما في
العديد من المعارض الفنية المشتركة سواء مع
زملائي او اساتذتي ،حيث كانت اول تجربة لي عام
85 – 1986
عندما
صممت العديد من البوسترات والفولدرات
والديكورات لمسرحيات عدد من زملاء الدراسة ثم
تلتها مشاركة في مهرجان يوم الفن عام1987
ونلت عنها شهادة تقديرية
وعام1992
في مهرجان الواسطي وقاعة عين ويوم الفن
،وكذلك
مشاركات مع زملاء لي من مثل ستار كاووش
وعامرالعبيدي ورزاق احمد وكذاك مع استاذي علي
طالب ونالت هذه المشاركات استحسان اساتذتي
اسماعيل فتاح الترك وصبيح كلش وإخرين، ومنها
بدأت الدعوات توجه لي للأشتراك بعدد من
المعارض الفنية وشاركت بستة معارض لحين
مغادرتي العراق عام
1994
وهو عام تخرجي من الاكادمية.
ان الاجواء الفنية والاحتكاك المباشر باعمال
الفنانين الآخرين ومتابعة المدارس الفنية
الحديثة في الرسم وكذلك متابعتي للأعمال
المسرحية ساهمت في دفعنا مجموعة من الفنانين
العراقين المتعددي الاهتمامات الفنية من مسرح
وتشكيل وموسيقى وتمثيل الى تكوين
تجمع فني تحت اسم المركز الثقافي العربي، شارك
فيه بالاضافة لي كل من(نصير شمه
،ستاركاووش،أقبال نعيم، أياد)
الغاية منه كانت تكوين مركز ثقافي متخصص
بالفنون الثقافية ولكن للاسف لم تقدم المجموعة
الا نشاطاً واحداً ولعام واحد فقط، كما شهدت
هذه الفترة اي عام
1987
نشوء مجاميع فنية شبابيه عديدة ومن بينها
مجموعة أفق
.
س:
بمن تاثر سلام جعاز؟ واي المدارس الفنية اقرب
اليه ؟ وهل للموروث القديم دور في فهم قدرة
الانسان الفطرية على الابداع بالاضافة الى اثر
الفنون الاوربية الحديثة على تجربتك الفنية؟
ج:
تاثرت
بالمدرسة التعبيرية ولروادها العراقيين من
الاستاذ جواد سليم وفاخر محمد ومحمد صبري
ووليد شيت وفائق حسن والفنانين العالمين من
مثل بيكاسو وفرانس بيكن وتابيه الاثر الكبير
على تجربتي الفنية،لازلت احب عمل الفنان توليس
لوترك الذي يمتلك حرية التعبير بالاشكال
واللون والعمل والوضعية
.
ان المدرسة التعبيريه من اوسع المدارس الفنية
فهي تعطي الفنان مساحة اوسع للعمل الفني، حيث
احب ان ازاوج بين الفكرة والتكنيك واستطيع ان
اصنع اللوحة التي ارغب، كما انها تعطيك حرية
وفرصة اكبر للتعبير ابتداء من المدرسة
الالمانية التي اعطت للعمل الفني ثقله واصبحت
اللوحة اكثر اهمية واكثر اتساعاً لنسج
الانسان، وبالرغم من ان المدارس الفنية الاخرى
جميلة ولكني اعتبرها
مسالة فكرية ونفسية يجد الفنان نفسه لا شعوريا
منقادا
إليها
لا لشيء الا انه يجد نفسه فيها اكثر من غيرها
من المدارس ، لكن هذا لا يعني انني لا ارسم او
ازاوج احيانا بين المدارس الاخرى
.
ان العمل الفني عبارة عن رسالة انسانية تحاول
ان تضع فيها كل القيم الجمالية في الكون لان
مخاطبة الفنان
لاتختص
بفئة
او وطن ما، وبالرغم
من
اني لم اخرج عن عراقية الموضوع،
لكني اخاطب بها العالم حيث ان للمادة او
الموضوع العراقي خصوصية عالمية فجذوره سومرية
وبابلية واكدية
واشورية.صحيح
انها نتاج عراقي لكنها تخاطب العالم، وما
اعمال النحت ورسوم الكهوف والرقم الطينية الا
تاكيد على ان المادة العراقية القديمة
التعبيرية
لها
حضور وافق
واسع في الساحة العالمية وانا ابن هذا الأرث
الأنساني والحضاري الفريد
.
س:
الكثير من الفنانين يعتمد بنية الموضوع الواحد
ويوزعه على عدد من اللوحات في حين ان هذه
التجربة مفيدة عندما يكون ثمة معرض فني واحد
ولكن ماذا تعني عندما يعيدها ثانية ؟.
ج:
عملية تكرار العمل الفني لها اسباب كثيرة،
ابرزها هو الخواء في الانتاج،
اي لا يسعفك فنك فتكرر العمل،لا بأس ان ترسم
موضوعاً ما أكثر من مرة،
ولكن عندما تريد ان تعرضه يجب ان يكون عملاً
مختلفا. اما الثيمة ما عادت مهمة بقدر
التكنيك، فقد ترسم البحر بعشرات الطرق،وقد
تختار موضوعا واحدا لمعرض كامل وتعمل به
نتاجات مختلفة
،هذا
ناجح، ولكن اذا اصبحت النتاجات متشابه في اكثر
من معرض فني فهنا يوجد خلل عند الفنان، لانه
يحدد ما يريد،وهذا لا علاقة له بالستايل على
العكس فهو يمدك بطريقة رسم وطرح العمل الفني.
هناك وحدة تقييم عامة للعمل الفني يكاد ان
يتفق عليها نقاد الفن الحديث،
والتي تندرج تحت البناء الفني للوحة وعملية
الاضافة الحديثة للوحة والتجديد وعوامل اخرى
،إلا ان المدرسة العراقية لها اضافتها الخاصة
لتقييم العمل الفني،
وهي عسرة العمل الفني،
اي مخاض العمل وأنسنة
اللوحة اي كم اخذ العمل الفني من أنسانية
الفنان،الفنان العراقي لا يحتمل ان يرى عمل
سهل لان تجربته ووعيه وارثه ليست
بسيطة،
فالرسوم السومرية وغيرها عبارة عن قيم تعبيرية
عالية الجودة.
س:
ما هو المتروك من الخبرة السابقة وما هو
المتبقي منها عندما يباشر الفنان عملية الرسم
،هل ان كل ما يعرفه يضمنه
لوحته ام ان القليل جدا هو الذي يبقى ؟
ج:
في كثير من الاحيان لا اضع تخطيطا اوليا
للعمل،لذا اباشر العمل الفني بأستعمال الخبرة
السابقة وكذلك اللحظة الانية للرسم ومنها
تتبلور الفكرة والموضوع الذي اريد ان اصل اليه
،ومن هاتين المرحلتين يخرج العمل الفني بصورته
النهائية،احياناً توجد صورة ما في ذهني اريد
ان افرغها على بياض اللوحة ويكون لدي تصور
معين لأنتهاء اللوحة ،ولكن اثناء العمل تتولد
قناعات جديدة وتصورات تضيف للعمل او لفكرة
العمل الشيء الكثير واحياناً يخرج بنتائج
مختلفة قد تكون احسن وقد تكون سيئة فيفشل
العمل الفني.
س:
ما هو تاثيرالمتاحف و المعارض الفنية الكبيرة
التي تزورها على نتاجك الفني لا سيما وانت في
اوربا ولك من الحرية ما يشبع الرغبة للاطلاع
علي النتاج العالمي؟
وهل وجدت في هذه المتاحف والمعارض ما دفعك الى
الخصوصية الفنية؟.
ج:
رؤية الفنان لأي عمل فني هي رؤية تحليلية،
فهو يبحث عن تقنيات العمل ولمس طرقه
وعناصره وهل هناك موسيقى وتكنيك في العمل
الفني.
وبذلك يكون تقييم العمل على مقدار الخلل،
فكلما يقل
الخلل
يكتسب العمل صفة التكامل اي
أن العمل يبنى
على
درايه ،هذه هي نظرتي لاي عمل اقف امامه.كنا في
العراق ننظر لأعمال الفنانين العالمين
الكبارمن خلال الكتب،واول عمل فني شاهدته كان
كرافيك طباعة على الزنك لكويا،
والباقي عبارة عن صور في الكتب والمجلات
الفنية،اما الان ونحن وسط هذا الكم الهائل من
النتاجات الفنية والمتاحف والمعارض فقد توضحت
امور كثيرة كانت غامضة عنا، فأختلفت النظرة
لعدد من الفنانين (النظرة التثقيفية) لاننا
اصبحنا على تماس مباشر مع اللوحة وهذا اعطانا
فرصة تأمل كبير ومعمقة
لها وبالتالي انعكس هذا على فهمنا للعمل الفني
ونظرتنا له، التي ستكون عملية اكثر وبأنتباه،
وهذا كله اثر على تجربتي الفنية ،فالتجارب
العالمية لها اهمية وصدى كبير لدي.
س
:
ما تاثير الحداثة وموجاتها على العمل الفني
وكيف يمكننا ان ننظر لها في اطار الشرق، وهل
الحداثة غربية فقط ام انها نتاج إنسان حديث قد
يكون جزء منه موجود في بنية تراثنا الشرقي
القديم؟
ج:
الحداثة ليست مفردة بل مفهوم واطار لكل
الأعمال والنتاجات الحديثة، وهي مرتبطة
بالعوامل الاجتماعية والسياسية ..الخ اي هي
صيحة كل عصر،ان عمليات التجديد والتحديث التي
انتهت اليها الحركات الفنية ابتداءً من القرن
الخامس عشر والى اليوم هي عبارة عن حلقات
تلتقي بعضها مع البعض الآخر،فعندما ظهرت
الرمزية كان رواد الرمزية متأثرين بشعراء
وفلاسفة ذلك الوقت وبناءً على هذا ظهرت
الرمزية والتعبيرية ..الخ ولكل لها روادها
ومروجيها.
الحداثة في الوقت الحاضر ادخلت على العمل
الفني الكثير من التجديد على الصعيد التكنيكي
والرؤيوي ،اي ما عاد الفنان يستعمل الادوات
نفسها
حاليا
على صعيد المواد والفكر،في الوقت الحاضر هناك
عملية غزو للساحة الفنية (نهاية القرن العشرين
وبداية القرن الواحد
والعشرين) حيث يكاد يكون الـ
Illustration
وهو الاستعاضة عن اللوحة التقليدية ذات
البعدين والخروج عنها للأبعاد الثلاثة ،ابعاد
من مواد مختلفة على ان يكون مزجها او لقاؤها
مرتبطاً بذهنية الفنان وبنائية فكرته،اما على
صعيد اللوحة فما عادت كما هي تحمل المواضيع
الضخمة كما سابقاً بل قد تحمل همسات بسيطة
ولكن بتكنيك عال،اي ان اللوحة الفنية تؤدي دورا
مختزلا
كما هو الحال في الأدب(القصة) لموضوعات
مختلفة،قد يتفق عليها الفنانون او لا يتفقون
ولكن ضمن ضوابط العمل الفني اي خطوط العمل
الفني الفكرية والنقدية المتفق عليها.فلو
تابعنا عملية التمرحل وتطور اللوحة الفنية منذ
مايكل انجلو ومروراً بالحركة الرومانسية
والواقعية..الخ لوجدنا انها تعمل على مبدأ
البعدين.
الحداثة غربية لان للأوربين الاسبقية في الرسم
والحداثة انتشرت في بريطانيا و امريكا فاخذ
الكثير يتبنى تجارب مثل البوب ارت وحركات ما
بعد البوب ارت،فهم المطورون الحقيقيون لها،
وهي بالتالي امتداد لأجيال سابقة فعمليات
التجديد في العمل الفني(اللوحة) ظهرت بعدها
صيحات كثيرة،اما تراثنا الشرقي فالرسم دخل من
خلال المستشرقين وقبل الواسطي كانت تجارب لعمر
الخيام وبعد دخول المستشرقين اصبحوا يرسمون
الشرق حيث استثارهم الضوء والظل وبساطة
الحياة،ثم ازدادت حركة الرسم عندما دخلت
الجيوش الشرق ،فبونابرت جلب معه مجموعة كبيرة
من الرسامين اما على صعيد العراق فكانت عن
طريق الرسامين الأنكليز ولعل اول من عرف
بالرسم في العراق هو عبد القادر الرسام ومن ثم
محمد صالح زكي.
ان فطرية التحديث لدى الفنان العراقي جعلته لا
يحتمل التقليدية في العمل ،كما ان المدارس
الحداثوية تعود الى الإستقرار الحضاري
والأجتماعي..الخ وعدم الاستقرار في العراق جعل
الفنان العراقي في حمى انتاجية وحرق للمراحل
ومحاولة للبحث عن ما هو جديد وكأنه يعرف ان
هناك أشياء أبعد مما هو موجود.
س:
ماذا
يعني تحديث الكلاسيكية، الرومانسية،
والانطباعية وما هي عناصرها وقواها المعرفية
الجديدة وهل تتطور المدارس القديمة ؟
ج:
عندما تقرأ رواية ما كتبت في القرن التاسع عشر
تلاحظ ان السرد دقيق ومفصل من مثل ماذا يرتدي
وما يوجد على الطاولة اي سرد تفصيلي وكان
القارئ يستقبلها بشغف وحب،ولكن عندما تقرأها
في الوقت الحاضر تكاد تكون مملة ومطولة
،الرواية في الوقت الحاضر تختزل الكثير وتوصل
المعلومة بطرق اقصر ،كذلك الحال في
الرسم،فعندما ترسم لوحة تمثل مجموعة من الناس
على البحر مثلاً اي عملية رسم واقعية ما عدا
تكنيك اللوحة لاتجد فيها شيئا مثيرا ،اما الآن
فقد تعقدت النفس البشرية مع التطور الهائل
الذي حدث لكل شيء ، وظهور الثورات الصناعية
والفكرية والفلسفية كل هذه العوامل ادت الى
تطور الرسم وعملية تحديثة مرتبطة بتطور الفكر
الانساني وعليه ظهرت ثوارت فنية مصاحبة
للثوارت الصناعية ولكنها كانت أسرع منها لأنها
مرتبطة بالخيال الإنساني وهذه الأشياء لا يمكن
حصرها لانها مطلقة.