مدار النقد

ستار موزان

في الفترة الواقعة ما بين 19 اغسطس و 3 سبتمبر من العام الحالي أقيمَ في العاصمة النرويجية اوسلو المعرض الفني التشكيلي الذي اقيمَ أيضاً داخل المركز الثقافي التابع لمنطقة ساجنة ( sagne) وقد حمل المعرض العنوان ( mellom her og den andre siden) (مابين هنا والضفة الأخرى)، وقد شارك في ذلك المعرض الفني عدد من الفنانيين النرويجيين التشكيليين الذين ينتمون الى مدارس ومذاهب فنية مختلفة في عالم الفن التشكيلي ويبدو ان معظم الأعمال الفنية التي عُرضت في معرض sagne)) الثقافي كانت تنتمي الى الحداثة الفنية التي تحمل في معادلتها الفنية رؤى وفضاءات تجسد افكار التجريد والتجريب والتحديث في عمق ذلك الصراع الحداثوي الذي اخذ هو الاخر معالم الترميز الفني والتركيز على فكرة الحداثة والميل الفني المعاصر نحو دلق المكونات الفنية الحديثة باعتبارها انتاج فني معاصر يعمل على تجريد وتجميل وتشكيل المعنى المغاير داخل الشكل الظاهر والزاخر بالنتوءات والنبواءات التي تبدو فيما بعد تمثيل العمق الفني وتلاوينه. الان سوف اعمل على تكوين مجرى فني يمر به عدد من الفنانيين النرويجيين الذين شاركوا في المعرض الفني التشكيلي الذي اقيمَ مؤخراً في المركز الثقافي لمنطقة ساجنة( sagne ) في اوسلو حيث كانت لوحاتهم التشكيلية المعاصرة تمثل تشكيلا فنيا مغايرا كما قلت في الاشارة اول العرض فيبدو لي ان ابدأ مع الفنان النرويجي جان روس ( Jan Roos) إذ عرض الفنان لوحة تشكيلية متضادة ومغايرة في الزمن والمكان ومتداخلة في معادلة اللون بشكل غرائبي وكانت اللوحة التي تنتمي الى بناء حداثوي في الفن التشكيلي على الخاصة من العمل او الشغل تقترب في تقديري الى عملية تجسيد متضادين اولهما تشكيل المعنى وثانيهما تجريد الشكل لكن الشكل والمعنى كادا ان يغوصا في معادلة اللون الغريبة أيضاً حتى أن المتلقي يكاد هو ايضاً ان يرى في لوحة جان روس التي حملت العنوان ( strukturell tendens ) بمعنى( نزعة بناء) ، يرى غرابة لونية وغرابة في حركة المعنى والشكل داخل التكوين الحداثوي للوحة. ان نزعة البناء عند الفنان جان روس تمثل نزوحاً فكرياً عالياً فيما يتعلق باستحداث عالم مثير من جانب التكوين والبناء وجعل الاخير نزعة او ميل فكري بالدرجة الاساس لأن يكون العمل اللوني شكلاً يقع في موضوعة التمثيل لأي حركة فنية تجعل المنظور في حساب الشغل ولو كان غريباً، لقد خطط جان روس( (Gan Roos لأن يكون في داخل لوحته متحركا لوناً وفعلاً ونزوعاً بَناءً بل متحركا على هيئة معادلة لونية قادرة لأن تنثر على حدود اللوحة نفسها تجريداً مغايراً أو تشكيلاً يملك اللغة التي تنتج لغات في التكوين واللون. الفنانة النرويجية ( ( Astrid olsen استري أولسون شاركت بعدد من اللوحات الفنية التشكيلية التي لم تحمل عنوانات معينة وهي تتحرك في المعرض الفني، ففي لوحة ( uten tittel) ( بدون عنوان) نرى المشهد اللوني المتشكل في اللاعنوان الفني قد أخذَ اتساقاً معيناً يفضي في المرئي الى حركتين الاولى ساكنة والثانية متحركة ، ففي الاولى يأتي التشكيل اللوني( ابيض+اصفر+ اسود) منسجما مع حركة السكون فتبدو الكرة التي تحتل نواة اللوحة داخل ذلك الاطار الذي جاء على هيئة مربع، تبدو وكأنها ساكنة في الايحاء لكن في التشكيل الثاني من المشهد اللوني الذي هو( ابيض+اسود+اصفر) تبدو الكرة اللونية متحركة بشكل مثير للغاية حيث يمكن تطابق لون اخر وهو الاحمر الغائب كما يبدو في المشهد اللوني حتى يبدو المشهد في مشهدين ساكن ومتحرك والكرة تجسد اللون والمعنى. في اللوحات الاخرى التي حملت نفس العنوان(uten tittel) ( بدون عنوان) مضت الفنانة ( astrid olsen) استري اوسلون لأن تحدد الاشياء في اللون والحركة والسكون على اساس انها الحاضرة الغائبة في المعنى التشكلي وان العمل الفني هنا رغم تشكيله الا انه يبدو تجريديا ايضا في المعنى المرمز من التكوين الفني الذي ارتكز عليه اللاطريق. في السياق نفسه شارك الرسام النرويجي ( phlip nortvedt) ( فيليب نورتفيت) باحدى انجازه الفني الحديث الذي حمل العنوان ( togather) أو (سوية) وهو من الاعمال التجريدية التي تحضن في بواطنها تشكيلاً رمزياً في غاية الاثارة والفعل الفني حيث نجد أمرأة ورجل وهما سوية في صورة تجريدية تحمل في تكوينها لونين مغايرين ، أزرق وأبيض وهذان اللونان يجسدان في الواقع المغاير نفسه فكرة الانسجام بين المرأة والرجل في الغائب وبينهما ايضا في الحاضر ، لما يأخذ اللون هنا منطقة تجسيد ظل الرجل او المرأة على اساس ان الفعل الفني هنا بمثابة تجريد او تشكيل مُحَمَل، بينما الفنانة( inger Anne Ellenaag) ذهبت في لوحتها التي حملت العنوان ( Hestens nystikk) لأن تدخل في عين تمثل دخول كون آخر ، بل كون آخر من الانفلاتات والاحتدامات في متاهة معينة من المعادلات التي تبدو في ميزان التجريد لكن التشكيل الفني هو الاخر يمثل ضياعاً بمجمل ما تطرحه اللوحة بل فكر الفنانة (انجر أنة) حتى ان المشهد الجمعي والكلي للوحة يدعو المتلقي لان يدخل في عالم تجريدي لا يطرح فكرة الخروج من تلك العين التي تمثل متاهة لذيذة ايضا ومع ذلك كان المشهد اللوني هو الاخر يمثل المغايرة التي كنا نتحدث عنها والتي تخص الفعل الزمني والمكاني ايضا، إذ ان المعادلة اللونية هنا كما هو آت : (أحمر+اصفر+ابيض) ويمثل الدخول دون خروج من الفعل اللوني نفسه الذي يمثل متاهة ما بعدها متاهة في لحظة مغايرة من الزمن ومن المؤكد في اللوحات الاخرى ذهبت الرسامة( انجرأنة) ( inger Anne) الى موضوعة تجريد اللون داخل تشكيل الفعل الزمني والمكاني داخل اللوحة الجديدة التي تحمل المغايرة الزمنية والمكانية واللونية ذلك لان العمل الفني هنا اكثر اثارة هو الاخر في موضوعة الحداثة وشغلها في الممكن الفني ودلق تجسيد المشاهد الفنية الحداثوية في مجمل العملية الفنية الحديثة في عالم التشكيل والتجريد في آن معاً. الفنان النرويجي ( Torun Katrini) (0 تورن كاتريني) ذهب هو الاخر في لوحته ( svermere) او( جنون الحب او افتتان) الى موضوعة اللوعة في المشهد الفني التصويري لكن على الاغلب يقع في منطقة التجريد من زاوية واخرى في منطقة التشكيل فهناك فراشات راقصة في فضاء ملون ومفتوح للملأ وهناك قوة تجريدية تقودنا الى تشكيل مغاير يعمل على تجسيد او تجسيم الايحاء الكلي لعملية الرقص في ذلك الفضاء المفتوح، الفضاء الملون الذي يشكل عناصره من قوة ايحاء الفكرة التي جاء بها الفنان تورن كاتريني لكنها فكرة ايضا مثيرة للغاية لانها تعمل وتشتغل فكرة مغايرة ايضا هي رقصة الفراشات ومع ذلك فان الفنان النرويجي المشارك ايضا في معرض ساجنة الثقافي في اوسلو( kultur sagne) وهو ( smlvi lawosvekk) ( سملافي لاوسفيك) يضع متاهته القصوى في البحر المفترض وتلك فكرة تجريدية وتشكيلية في نفس الوقت ذلك لانه ذهب لان يضع الانسان الاخطبوط في البحر مرة لكن في التشكيل التجريد هو الانسان الاقوى فعلا زمناً ومكاناً هو في البر او الارض الاكثر انفتاحا في المعنى الذي نحن بصدد تحديه لكن من الصعب تحديد الانسان وهو يتنقل هنا وهناك اقصد في التشكيل والتجريد وبناءً على ذلك يذهب لاوسفيك حتى يضع حركة الانسان الاخطبوط في مسار معين متخبطاً طبعا لكن في عالم ابيض